معضلة تدخل الدولة في إنشاء وتسيير المؤسسات الدستورية المنتخبة/تمييع المجتمع المغربي

معضلة تدخل الدولة في إنشاء وتسيير المؤسسات الدستورية المنتخبة/تمييع المجتمع المغربي

هل من محلل او حتى متتبع عادي لظروف انتخاب الأمانة العامة لحزب « الأصالة والمعاصرة »في دورته الاخيرة لا يعرف ان هدا الحزب المخزني تبلور بإيعاز من القصر الملكي ،و بتسيير مباشر من السيد عالي الهم ، أحد المقربين الأساسيين من صاحب الجلالة ؟
وهل هناك من يشك في أن كل الأمناء العامين الذين تعاقبوا على رئاسته ،كما هو الشأن بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري وغيرهم ،يعينون من طرف السلطات العليا ؟
فلنتذكر كيف سحب المستشار علي الهمة من تسيير هاته المؤسسة الحكومة في شكل حزب سياسي، تحت ضغط الشارع في انتفاضة العشرين فبراير 2011 ،وكيف عين مكانه السيد محمد الشيخ بيد الله، ثم بعده أحد أطر الدولة في شخص مصطفى الباكوري لغاية 2016 تم بعده اليأس العماري بايعاز مكشوف من الجهات العليا ، ،تم حكيم بنشماس بعد إبعاد العمري نتيجة إخفاقه في الإطاحة بحزب العدالة والتنمية، وكيف جاؤو بعبد اللطيف وهبي سنة 2020 ،صاحب المقولة الشهيرة « من تحتها »و تعيينه لاحقا وزيرا للعدل مكلف بإدخال تشريعات خطيرة تمس الثوابت الدينية للأمة ، بحجة ضرورة الانسجام مع التوجهات العلمانية الحديثة.
فهل يمكن ان نطلق على مجموعة كهته اسم حزب سياسي وان نعتبر أعضائه المنتخبين ممثلين حقيقيين للشعب المغربي؟
نفس الشيء بالنسبة لحزب الأحرار الذي أنشئ بقرار ملكي سنة 1977 وأوكل تسيره إلى السيد أحمد عصمان رئيس الحكومة آنذاك ، أحد المقربين من المغفور له الحسن الثاني ،و احد التلاميذ الذين صاحبوه في الدراسة تماما كما حدث بالنسبة لعالي الهمة وجلالة الملك محمد السادس.
ولمن عايشوا عن قرب تلك المرحلة يعرفون كيف سيطيح الحسن التاني برفيق دربه سنة 1979 بمجرد ان حاول هدا الاخير في جلسة خاصة نقل ما يصله عبر « تنظيمات الحزب » من صدّا تدمر المغاربة وعدم رضاهم عن استقبال الشاه الإيراني بالمغرب ،وكيف كانت ردة الفعل من الحسن التاني الجد عنيفة في شكل « من أين لك أن تعبر لي عن رأي اعضاء الحزب بخصوص هذا الموضوع؟ فالحزب أنا من أنشأته وانا على علم بكل ما يروج داخل مكوناته وخارجه « 
ونتيجة لذلك سيبقى الحزب لمدة طويلة بقيادة متدبدبة إلى حين تعيين احد الأعضاء المحدود التكوين والمجهول الهوية حتى من طرف أعضاء اللجنة التنفيذية ، كونه الابن الروحي لأحد كبار الجنرالات الجد مقرب من القصر، في شخص السيد مصطفى المنصوري ،
وسيأتي بعده تعيين اقول تعيين السيد صلاح الدين مزوار سنة 2010 تم بعده اخرهم فرض السيد عزيز أخنوش سنة 2016 في ظروف هتشكوكية حيث سيفاجئ أعضاء اللجنة التنفيذية باستدعائهم لجلسة ليلية طارئة « لاختياره » رغم أنه لم تتوفر فيه شروط داك التعيين المفاجئ حسب القوانين المسيرة للحزب. لكن الأوامر هي الأوامر والتعيين يصدر كالعادة من الجهات المعنية وما على اجهزة الحزب إلا التطبيق كأي مؤسسة حكومية
اليس هو كدالك، حزب مخزني انشيء بإرادة ملكية في ظروف خاصة ليكون « الجوكر  » يتحكم من خلاله صاحب القرار في تكوين الأغلبيات داخل وخارج البرلمان وحتى في لعب دور المعارضة للحكومة عند الاقتضاء،يا للمفارقة العجيبة.
والغريب في الأمر كذلك هو أن رغم كل هته التمثيليات المتلاحقة على مدى قرابة نصف قرن، لازلنا نجد من يتوهم داخل هاته التنظيمات وأمثالها من الأحزاب الإدارية التي أنشئت لاحقا من قبيل الاتحاد الدستوري،أنهم ينشطون في إطار أحزاب سياسية وطنية مهيكلة .يا للمسخرة!!!
فلنعد لما حدث موخراً بالنسبة لتعيين الأمين العام ل « مؤسسة  » الأصالة والمعاصرة كنموذج:
ففي الوقت الذي كان من البديهي داخل وخارج الحزب ان تكون السيدة المنصوري هي المرشحة الأولى لخلافة وهبي ،ضلت هذه الاخيرة تتردد في مواقفها مرتا تقول إنها غير معنية وان المسؤوليات التي تتحملها لن تسمح لها بتسيير الحزب ومرة تشير الى قبولها الترشح استجابة لطلب المؤتمرين،في حين انها كانت ومعها كل الأعضاء المسيرين ينتظرون الإشارة الضرورية من الجهات العليا، وهو ما لم يصدر الا في اخر يوم في المؤتمر كون تلك الجهات لم تكن مطمئنة لذلك الترشيح كون السيدة المنصوري لم تكن دائما ملتزمة بالتوجيهات العليا (موقفها مثلا من أحداث الزلزال وأقدامها على اخد مبادرات شخصية قبل ان يسمح لها بدالك ،كما فعل كل أعضاء الحكومة)
مما يفسر ان تزكية تعيينها جاءت في آخر لحظة ومشروطة بأن تكون قراراتها خاضعة لموافقة عضوين من اختيار أصحاب القرار،خاصتا عند ترشيح قيادات الحزب ، أد يشترط فيهم أن يكونوا من الأعيان « أصحاب الشكارة » وليس من اصحاب الكفاءات، بهدف جمع أعلى عدد من المنتخبين كسبيل اما لتراس الحكومة او لتوجيه أعمالها .
وعندما يأتي الحزب بهذه الأعداد الهائلة من المنتخبين الذين هم في أغلبيتهم رجال أعمال مشبوه في ثروتهم فإنه سيصبح طبيعيا الدفاع عن مقترحات الجهات العليا خاصتا اذا كانت تتماشى مع مصالحهم كفكرة سحب مشروع القانون الذي يجرم الإثراء الغير مشروع الذي طرحته حكومة بنكيران والدي يخص العديد من أقطاب الحكومة و المنتخبين و أفراد الجماعات المحلية الدين راكموا الأموال الطائلة والممتلكات الهائلة المشبوهة ، ابتداء من رئيس الحكومة .
فهل هدا قدرنا ؟
حيث اصبح كل شيء ببلادنا نتيجة لما سبق ذكره، مميعا لا طعم له و معنى
لا مؤسسات حكومية او مجتمعية فاعلة تقوم بما أنيط بها من مهمات انشئت من اجلها،
لا أحزاب حقيقية ولا نقابات ولا جمعيات جهوية او وطنية إلا القليل من اليساريين ، يمكن الانخراط فيها للإسهام في تنمية هذا البلد الآمن .
هاهي النخبة التي مفروض ان تسير دواليب الدولة في أغلبيتها الساحقة خاضعة للفكر المخزني المهيمن ، تتماشى بأريحية مع المناخ العام حرصا على منافعها المتعددة من امتيازات خيالية وسلطة مفرطة .
وها هم الوزراء والمنتخبون المنتمون لأحزاب الدولة اصبحوا كبار موظفين يلتزمون بالتطبيق الحرفي للتعليمات التي كتيرا ما تتناقض مع برامج أحزابهم ومنظماتهم المعلنة .
وهاهم رجال القضاء لم يعودوا بحاجة لاستقبال التوجيهات لينطقوا بالأحكام المنتظرة .
في اي مجتمع اصبحنا نعيش ؟ كيف لشعب أبي كالشعب المغربي العريق في الأمجاد والبطولات الذي حافظ على حرية بلاده لما يزيد عن اثنتي عشرة قرن ،ان يصبح بلا همة ولا كرامة مكسور الجناح ،منهمكا في البحث عن توفير حاجياته المادية المعيشية ،
فإلى متى هذا الخنوع والإذلال والانبطاح؟
أدريس الكتاني